البغدادي
12
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وبني سعد بن زيد مناة . فلما هلك [ أبوهم ] الحارث [ بن عمرو ] تشتّت أمرهم ، وتفرّقت كلمتهم ، ومشت الرّجال بينهم وتفاقم أمرهم ، حتّى جمع كلّ واحد منهم لصاحبه الجموع ، وزحف إليه بالجيوش ، فسار شرحبيل فيمن معه فنزل الكلاب ، وأقبل [ أخوه ] سلمة فيمن معه من بني تغلب وسعد وغيرهما ، وكان على بني تغلب السفّاح المذكور ، فالتقى القوم فاقتتلوا قتالا شديدا حتى [ إذا ] كان في آخر النهار ، خذلت بنو حنظلة ، وعمرو بن تميم والرّباب ، وانصرف بنو سعد ، وصبر ابنا وائل : بكر وتغلب ، وليس معهم أحد غيرهم ، حتّى غشيهم الليل ، فنادى منادي شرحبيل : من أتاني برأس سلمة فله مائة من الإبل . ونادى منادي سلمة كذلك . ولّما انهزم بنو حنظلة مع من ذكرنا ، خرج معهم شرحبيل ، ولحقه ذو السّنينة « 1 » - كانت له سنّ زائدة فسمّي بذلك - فضربه شرحبيل على ركبته فأطنّ رجله ، وكان ذو السّنينة أخا أبي حنش لأمّه ، فقال ذو السّنينة : يا أبا حنش ، قتلني الرّجل ! وهلك [ ساعته ] . فقال أبو حنش : قتلني اللّه إن لم أقتله ! فحمل أبو حنش على شرحبيل فأدركه ، والتفت إليه فقال : يا أبا حنش ، اللبن اللبن ! قال : قد هرقت لبنا كثيرا . فقال : يا أبا حنش ، أملكا بسوقة ؟ فقال : إنّه كان ملكي . فطعنه فألقاه فاحتزّ رأسه ، فبعث به مع ابن عمّ له إلى سلمة فطرحه بين يديه ، فقال سلمة : لو كنت ألقيته إلقاء رفيقا ؟ فقال : ما صنع به ، وهو حيّ شرّ من هذا ! وعرف القوم الندامة في وجهه ، والجزع على أخيه ، فهرب أبو حنش فقال سلمة : ( الوافر ) ألا أبلغ أبا حنش رسولا * فمالك لا تجيء إلى الثّواب « 2 » تعلّم أنّ شرّ النّاس طرّا * قتيل بين أحجار الكلاب « 3 » فأجابه أبو حنش : ( الوافر )
--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني 4 / 288 : " ذو السنينة ، واسمه حبيب بن عتبة بن سعد بن جشم بن بكر . . " . ( 2 ) البيت لغلفاء أخي شرحبيل بن عمرو آكل المرار في تاج العروس ( جعس ، حنش ) . ( 3 ) البيت لعمرو بن معدي كرب في ملحق ديوانه ص 198 ؛ وتاج العروس ( جعس ) ؛ ولسان العرب ( علم ) .